عبد الملك الجويني

449

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأجاب إحداهما ، ثبت المال وتقع البينونة أطلقوا [ القول ] ( 1 ) بأن الزوج إذا ابتدأ ، فقال : خالعتكما بألفٍ ، فقبلت إحداهما دون الثانية ، لم يقع شيء . فإذا لم نُجز [ استنباط ] ( 2 ) التبعيض من صورة إلى صورة في الخلع ، فكيف يجب استنباط التبعيض في ( 3 ) الصورة التي ذكرناها في البيع مع إطلاقنا بأن الخلع في مثل تلك الصورة لا يتبعض القول فيه . 8867 - ومن الأسرار اللطيفة فيما نحن فيه في قواعد الخلع أن الزوج إذا استعمل في مقابلة الطلاق بالمال صيغة المعاوضة ، اقتضى ذلك عدمَ التبعّض في القبول قياساً على المعاوضة [ المحضة ] ( 4 ) . وإن استعمل صيغة التعليق ، فأولى ، وذلك بأن يقول لامرأتيه : إن أعطيتماني ألفاً ، فأنتما طالقان . فإذا إعطته [ الألف ] ( 5 ) إحداهما دون الأخرى ، لم تطلق المعطية ؛ فإنّ التعليق بالصفتين فصاعداً يقتضي الاجتماع في الصفات . وهذا بيّن في قاعدة التعليق ، [ فإن إيجاب الزوج ] ( 6 ) لا يخلو عن المعاوضة والتعليق ، وكل واحدة منهما تقتضي الجمع . وإن كان الاستدعاء من النسوة ، فهن يلتمسن ما يقبل الغرر ، فيصير قبول الطلاق للغرر في حقهن مُلحِقاً استدعاءَهن باستدعاء الأعمال في الجعالة ؛ إذ ليس منهن تعليق ، وإنما منهن بذلُ مال غيرَ أنهن يبذلن الأموال في مقابلة ما يقبل الغرر ، ولهذا قال المحققون : ما يصدر منهن معاوضة نازعة إلى الجعالة . وانتظم من هذا أن الزوج إذا ابتدأ [ فمعاوض ] ( 7 ) أو معلّق ، والمرأة إذا استدعت ، فليس من جانبها ما تملك [ تعليقه ] ( 8 ) . فإذا ارتبط المال بما يقبل الغرر ، كان إسعاف

--> ( 1 ) في الأصل : الزوج . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) بمعنى ( مِنْ ) . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " أعطت إحداها " والتعديل والزيادة من ( صفوة المذهب ) . ( 6 ) في الأصل : فإذا جابت . ( 7 ) في الأصل : بمعاوض . ( 8 ) في الأصل : تطليقه .